هل تذٔكُرون هذا الفتى :
.....................
(آخر تغريدات مينا دانيال)
.......
النص:
لا يمكننى الذهاب معك ،
وليس بإمكانى أن أتركك
وحدك !
فالحرية قدرٌ ،
وليست مطلبا !
الحرية قدرُ
ينبغي أن يطاردك
أينما تحلُّ ،
قدر ينبغي أن يطاردك
حتى يظفر بك !
الحرية ليست مطلباً ،
فقط !
وأنا
لا يمكننى الذهاب معك
على هذا النحو .
فليس من اللياقة
أن يخير الإنسان ،
بين حريته
وبين شئ آخر ،
ليس في الحرية اختيار
كما أنه
ليس للدم
لون آخر ،
فقط ،
للدم خطوطه الحمراء !
على كل حال ،
الأشياء لا تؤخذ هكذا ،
بظواهرها !
فعلى سبيل المثال ،
لم يكن شعار " سفن أب "
هو الاسم المقترح
للمشروب المعروف بهذا الاسم ،
لكنه رقم (7) ،
الذى كسب الرهان !
هكذا ،
ولم يكن دارون – أصلا -
صاحب الورقة الأولى
في نظرية النشوء
والترقى !
لكنه الكذب
الذى رآه بعض الناس
عين الحقيقة !
أيضاً ،
هناك أسماء كتمرد ،
وتجرد ،
ومنها مسمى كفاية !
وأنا أسأل :
ما علاقة هذه الأسماء
بمصطلح دولة السكن ،
وما يقابله من مسمى
دولة الوطن ؟
وأين هم رجال الطريق الثالث ،
وهل هناك مساحة بينية ،
بين مسمى دولة المعبر
ومصطلح دولة المقر ؟
إننى فقط أتساءل
مثلما يتراءى لى الآن
أن أسأل :
متى تسمحون لنا
بمواراة قتلانا ،
ومتى تسمحون
أن نحتسبهم من رجال الله !
للدم
خطوطه الحمراء ،
وأنتم أسرفتم
سواسية في القتل ،
كان ينبغي عليكم
ألا تسرفوا هكذا ،
في القتل !
على متن النص :
نعم ،
الأشياء لا تؤخذ هكذا
بظواهرها ،
فالفقراء - مثلا –
يحتفون بالأعياد !
والأغنياء - بالطبع -
يحتفون !
وإليكم قائمة بمواسم الفقراء في بلادي !
منها على سبيل المثال
لا الحصر :
مواسم غرق العبَّارات ،
ومراكب الهجرة إلى بلاد الله ،
التى تعرف للإنسان ،
حقه
في متابعة الحياة !
مواسم احتراق عربات الدرجة الثالثة ،
في قطارات الجنوب
ومواسم الموت البطئ
في المستشفيات العامة
ومراكز غسيل الكلى
ومعاهد الأورام !
وللفقراء في بقية الأعياد
الكثير
من الأضاحي ،
والعديد
من المجازر ،
وليس لهم في أعراف الأغنياء
أن يحتاجوا ،
ماداموا لا يملكون !!
من أجل هذا ،
لا يمكننى الذهاب معك ،
ومن أجل هذا ،
لا تؤخذ الأشياء بظواهرها ،
نعم
الأشياء لا تؤخذ هكذا ،
بظواهرها !!
...
قصيدة
للدكتور عبد الحكم العلامي
من ديوان (رطب الصيف)

