(آخر تغريدات مينا دانيال) ... قصيدة للدكتور عبد الحكم العلامي



هل تذٔكُرون هذا الفتى : 

          .....................

(آخر تغريدات مينا دانيال)

.......

النص:

لا يمكننى الذهاب معك ،

وليس بإمكانى أن أتركك

وحدك !

فالحرية قدرٌ ،

وليست مطلبا !

الحرية قدرُ

ينبغي أن يطاردك

أينما تحلُّ ،

قدر ينبغي أن يطاردك

حتى يظفر بك !

الحرية ليست مطلباً ،

فقط !

وأنا

لا يمكننى الذهاب معك

على هذا النحو .

فليس من اللياقة 

أن يخير الإنسان ،

بين حريته

وبين شئ آخر ،

ليس في الحرية اختيار

كما أنه

ليس للدم

لون آخر ،

فقط ،

للدم خطوطه الحمراء !

على كل حال ،

الأشياء لا تؤخذ هكذا ،

بظواهرها !

فعلى سبيل المثال ،

لم يكن شعار " سفن أب "

هو الاسم المقترح

للمشروب المعروف بهذا الاسم ،

لكنه رقم (7) ،

الذى كسب الرهان !

هكذا ،

ولم يكن دارون – أصلا -

صاحب الورقة الأولى

في نظرية النشوء

والترقى !

لكنه الكذب

الذى رآه بعض الناس

عين الحقيقة !

أيضاً ،

هناك أسماء كتمرد ،

وتجرد ،

ومنها مسمى كفاية !

وأنا أسأل :

ما علاقة هذه الأسماء

بمصطلح دولة السكن ،

وما يقابله من مسمى

دولة الوطن ؟

وأين هم رجال الطريق الثالث ،

وهل هناك مساحة بينية ،

بين مسمى دولة المعبر

ومصطلح دولة المقر ؟

إننى فقط أتساءل

مثلما يتراءى لى الآن

أن أسأل :

متى تسمحون لنا

بمواراة قتلانا ،

ومتى تسمحون

أن نحتسبهم من رجال الله ! 

للدم

خطوطه الحمراء ،

وأنتم أسرفتم

سواسية في القتل ،

كان ينبغي عليكم

ألا تسرفوا هكذا ،

في القتل !




على متن النص :


نعم ،

الأشياء لا تؤخذ هكذا

بظواهرها ،

فالفقراء - مثلا – 

يحتفون بالأعياد !

والأغنياء - بالطبع -

يحتفون !

وإليكم قائمة بمواسم الفقراء في بلادي !

منها على سبيل المثال

لا الحصر :

مواسم غرق العبَّارات ،

ومراكب الهجرة إلى بلاد الله ،

التى تعرف للإنسان ،

حقه

في متابعة الحياة !

مواسم احتراق عربات الدرجة الثالثة ،

في قطارات الجنوب

ومواسم الموت البطئ

في المستشفيات العامة

ومراكز غسيل الكلى

ومعاهد الأورام !

وللفقراء في بقية الأعياد

الكثير

من الأضاحي ،

والعديد

من المجازر ،

وليس لهم في أعراف الأغنياء

أن يحتاجوا ،

ماداموا لا يملكون !!

من أجل هذا ،

لا يمكننى الذهاب معك ،

ومن أجل هذا ،

لا تؤخذ الأشياء بظواهرها ،

نعم

الأشياء لا تؤخذ هكذا ،

بظواهرها !!

...

قصيدة

للدكتور عبد الحكم العلامي 


من ديوان (رطب الصيف)




تعليقات