قصيدة أنا العربي للشاعر حسن العربي

 




أنا العربي

...


أنا العربي أجأر  و الفيافي

و تخشاني زعاماتُ الخِرافِ 

...

فكيدوا لي فإني لن  أبالي

بضنك العيشِ أو قَهْرٍ جُحافِ*

...

عروبتكم كغيٍّ صار يهدي

من الأحياء أطيافَ الخِفافِ

...

فتعبدكم كأن الذلَ دِينٌ

 يحاصرهم بلا أي انكشافِ

...

سأرحل من غياباتٍ و جُبٍّ

يشاركني الضنى كلَّ الصِّحافِ

...

و ظلمُ الجهلِ يطرق كل بابٍ

و حسبُ الناسِ دقاتُ ارتجافِ

...

أنا العربي .. أُقْتَل في بلادي

 و ذنبُ العزِّ يستره لحافي

...

و سَقْطُ الزَّنْدِ* أشبعه عناءٌ

من الحكام ...في عهدِ العجافِ 

...

من الحكام تأتينا البلايا

و رِيُّ الشعبِ من وَهْمٍ ز عافِ

...

 فَوَأْدُ الفكرِ صنعتهم بليلٍ

و في قلب النهار و باحترافِ

...

إذا جاء الشعاع يضيء شِعٍبًا

تجمعت الكلاب على الحَوافِ*

...

و ما من سابغاتٍ للرعايا

فأقبلت الشعوبُ على الطوافِ

...

تُقبِّل ما استطاعت من أيادٍ

تلمِّعها الدماءُ .. بلا انصرافِ 

...

أنا المسحول في كَبَدٍ .. و آهٍ

على المصلوب في جوف العفافِ

...

أنا الممدود في كهف الموالي

 أرتل كل أذكار انعطافي

...

شَغافُ* القلب في رقٍّ يعاني

كما المَسْبِّي من فرط الشُّغافِ* 

...

لنصنع كل فرعونٍ جديدٍ

نسلِّمه النُّهىٰ حتى اعترافِ 

...

ويقضينا الهوى .. ندنو جميعا

يرددنا الهوانُ كما الهتافِ 

...

أنا العربي مكتوفُ الأماني

تروِّضنا العصى عند اصطفافِ

...

يفرِّقنا الصفير بغير داعٍ

و يَجْمعنا الخسيس كما الصَّوافِ

...

أنا العربي أُرْزَق في مواتٍ

 رباطُ الجأشِ من محض اكتشافي 

...

سياساتٌ تُفرِّقنا قطيعًا

ثعالبُ مكرُها وجهُ الغلافِ

...

و تَقْسِمنا الحدود بكل وادٍ

و تهوانا الظنونُ بلا خلافِ 

...

مخافرهم*تشيع الفحش فينا

و يدفعنا الغلاء إلى الحُصافِ*

...

و يأسرنا شواذُ الرأي منهم 

كأسورةٍ .. فضِقْنا  بالسِّخافِ*

...

و نخوتنا حدودُ الصدحِ فيها

بحورٌ قد تزينها القوافي

...

أنا العربي في سجن الدواهي

تقاتلني و زادي من كَفافي* 

...

و حكامي تزايد في عدائي

و تزعم أنني في الطَّوْع جافي

...

و سِتْرُ الزيفِ تُسْدله  الغواشي

فبات الحزن طيَّا في كِفافي*

...

أنا العربي من شرعي صمودي

إذا يوما أناخت كل قافِ

...

لهيب الفخر في ويلات حرفي

إذا أنِفَ العلاءُ من الضعافِ 

...

إذا يغشى القطيعَ دهاءُ ذئبٍ

ستمضي صحوتي مثْل القُحافِ*

...

ألا صبرًا فصمتي ليس عذرًا

سأنطق رافضًا كلَّ اقترافِ

...

أعود و عزتي روحٌ و عزمٌ

أجدد جلدتي دون انحرافِ

...

أيا أقصى و يا قدسي .. يقيني

عبَادُ اللهِ حتمًا في التفافِ

...

إلى الأقصى حروفُ النبضِ ترنو 

فريحُ القدسِ مني في عِطافي*

...

و تأتيني رحيقًا من فؤادي

شرابًا سائغًا عند الجفافِ

...

أنا العربي لي أصلٌ و دينٌ

و لي قلبٌ عنيدٌ في الثِّقافِ*

...

سأكتب فوق أكباد الضواحي 

قصيدًا قد تشبَّع في قطافي

...

وعيدًا...إنما بالحق داعي

و قدسي بكرةً يغدو مطافي 

...

و من فوق الثريا لي نداءٌ

 لأرفع رايةً .. للحق وافي


...

أشعار

حسن العربي




.......


عِطافي العِطاف ..الثوب الغليظ يقي من البرد..و من معانيه السيف ..

الجُحاف ..الهلاك و الموت السريع 

قاف ..إشارة إلى القافية

زَنْد... مكان اتصال الذراع بالكف

( سقْط الزند )  تعبير خاص بشعر المعري في شبابه و تعني الشرارة الأولى من قدح القادح بالنار ..كأن أشعاره كذلك 

القُحاف ..السيل الجارف 

الحواف..جمع..حافَة

أو حافِية . و كلاهما يصلح هنا 

شَغاف...سويداء القلب و مضغته

شُغاف ...مرض يصيب شَغاف القلب 

مخفر...مكان الخفارة و الحراسة

الحُصاف ..مرض جلدي خطير

السِّخاف..جمع سخيف 

كَفاف ...ما كان مقدار الحاجة من غير زيادة و لا نقصان

الكِفاف...من الثوب حواشيه و أطرافه

ثِقاف...يطلق على الخصام ..و هو في الأصل أداة لتقويم الرماح





تعليقات