وقالت لي ..قصيدة للشاعر الكبير أحمد مرسي

 


وقالتْ لِي


...

وقالتْ لي: رَبِيعُك ماتَ يا عُمْرِي

رِيَاحُ الشِّيبِ قَدْ حَلَّتْ بِوَادينَا

وكنتَ العِطرَ والنِّعْنَاعَ في بَيْتِي

مَضَى عُذْرٌ بَلغْتَ العُمْرَ سِتِّينَا

وَقَدْ كُنتَ الصِّبَا والنورَ فِي عَينِي

وكُنتَ الأمْسَ وَرْدًا لِي ونَسْرينَا

وَغَطّى الثَّلْجُ دارًا أنتَ سَاكِنُهَا

وَطَعْنَةُ عُمْرِنَا أودَتْ بِنَادِينَا

فَهَلْ كُنتَ الَّذِي أهْواهُ فِي نَبْضِي؟!

ظَنَنْتُ الحُبَّ قَدْ يُبْقِيكَ عَشِريِنَا !

فَهَيَّا وَاكتبِ السَّطْرَ الَّذِي وَلَّى

خَرِيفُ العُمْرِ قَدْ أَنْهَى تَلاقِينَا

وَمَاتَ الزَّهْرُ فِي صَحْرَاءِ أيَّامِي

بِلا فَجْرٍ يصُبُّ النورَ يَاسْمِينَا

رَحِيقُ الوَردِ فِي صَمْتٍ بَدَا يَخْبُو

وَنَارُ الوَجْدِ قَدْ هَدَّتْ رَوَابَينَا

فَمَا أبقَتْ مِنَ الذِّكْرَى سِوَى مَاضٍ

بَآهَاتٍ مِنَ الأوْجَاعِ تُدْمِينَا

سَكَبْتُ العِطْرَ والأحلامَ فِي صَمْتٍ

عَلَى جُرْحٍ مِنَ الآلَامِ يَكوِينَا

فَهَيَّا سَاكِنَ القَصْرِ الذِّي مَاتَتْ

أغَانِيهِ فَمَا عَادَتْ لِتُشْجِينَا

وَدَاعًا كُنْتَ فِي قَلْبِي سَرَادِيبًا

مَنَ الأَحْزانِ نَطْوِيهَا وَتَطْوِينَا

أنَا وَاللهِ مَازالَ الصِّبا فَجْرِي

وَأَيَّامِي سقَتْ حُلمِي بَسَاتِينَا

وَأنْتَ اليَومَ قَدْ وَدَّعْتَ آمَالًا

فَهَل تأسَى عَلَى أيامِ مَاضِينَا؟

هَوَانَا اليَوْمَ قَدْ وَلَّي أَيَا وَهْمًا

غَرَسْتَ القَلْبَ أشْوَاكًا وَسِكِّينَا

كَفانِي عِشْتُ أيَّامِي عَلَى جَمْرٍ

فَمَاتَ الوَرْدُ فِي أبْهَى لَيالِينَا

فَأمَّا الآنَ لَا دَمْعٌ وَلَا وَجْدٌ

وَلَا شَوقٌ شَرِبْتُ الكَأسَ غِسْلِينَا

سِنِينُ العُمْرِ قَدْ بَاتَتْ بِلا مَعْنَى

فمَا المَعْنَى وقَدْ مَاتَتْ أمَانِينَا؟!

...

شعر 

 أحمد مرسي 


تعليقات