من وحي موت الشّاعر اليمنيّ الكبير "عبد العزيز المقالح" في ٢٨ / ١١ / ٢٠٢٢
---
متى يا موت ؟
...
إنّي أعلمُ
أنّكَ أقوى مِنْ صوتِ عواصفِنا
ومِنَ البرقِ
ومِنْ كلِّ وحوشِ الأرضِ
وأقسى مِنْ ضربةِ زلزالٍ أحمقَ أرعنَ لا تهدأُ ثورتُهُ
ويريدُ لنا أن نبقى موتى .
ولكَمْ أعلمُ
أنّكَ ساديٌّ همجيٌّ
لا تحترمُ الوقتَ
فتأتينا مِنْ دونِ مواعيدَ
لتبصُقَ ملحًا في قهوتِنا
وتعكِّرَ بسمةَ نشوتِنا
ملتذًّا بسماعِ أنينٍ يخرجُ منّا حين إلينا ترسلُ كي يبلعَنا حُوتا .
لستَ غريبًا عنّا
وجهُكَ هذا الكالحُ نعرفُهُ
وكهوفُكَ نعرفُها بجميعِ مخابئِها
وجنونُكَ نعرفُ عنهُ أكثرَ ممّا تعرفُهُ أنتَ
ونعرفُ ما في رأسِكَ من أفكارٍ
نعرفُ أنّكَ توقِدُ تنّورًا تلقي فيهِ ضحاياكَ
وتكرهُ أنجمَهم
وسنابلَ حنطتِهم
وملاعبَ بهجتِهم
وإذا وقفوا ليقولوا شِعرًا حَسَنَ المطلعِ تصفعُهم في غضبٍ ليظلّوا خُرْسًا يتلاشونَ سكوتا.
أعلمُ أنّكَ تمقتُ رقصةَ طائرِنا
حينَ يجيءُ إلينا مبتهجًا منطلقًا يحملُ عنّا ثقْلَ مواجعِنا
وتظلُّ كذئبٍ مفترِسٍ ترقُبُ أغنامَ سعادتِنا كي تأكلَها
وأفاعيكَ السّوداءُ تلاحقُ خُطوتَنا
وتبثُّ بنا رعبًا يتعبُنا
ويحطِّمُ شهوتَنا لكؤوسِ المتعةِ
نشربُها حتّى ننسى إيقاعَ الدّهرِ الموجِعَ
ما أقساكَ
وأنتَ تمزِّقُ أثوابًا سترتْنا
وتدمِّرُ أسوارًا منعتْ عنّا هجماتِ الطّوفانِ
وتطمِسُ ألوانًا جمّلْنا فيها ملمحَ جبهتِنا
ما أقساكَ
وأنتَ تخرِّبُ حقلَ أمانينا
وبما أنبتْنا تسخرُ
ثمَّ تزيلُ لنا أزهارًا ونخيلًا أحببناهُ وتُوتا.
أعلمُ
أنّكَ لستَ تشيخُ
ولستَ تموتُ
ولستَ تنامُ
ولا مرضٌ يغشاكَ
وتبقى الأقوى الأقسى
لا تهدأُ ليلًا ونهارًا
تأكلُ فينا
لا تشبعُ
لا تشفقُ
لا تتعبُ
آهٍ يا موتُ
متى نلقاكَ كسيحَ الخطوِ هزيلًا
لا تقلعُ بابًا
لا تكسرُ نافذةً
لا تمسحُ عنوانًا
وترى نفْسَكَ مكروهًا ممقوتا؟
ونراكَ
وأنتَ تهدِّمُ مسرحَنا
تدخلُ يومًا ما تابوتا؟
---
اشعار
القس جوزيف إيليا
٣٠ / ١١ / ٢٠٢٢
https://www.facebook.com/josefeliya?mibextid=ZbWKwL
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-5868205355562067"
crossorigin="anonymous"></script>
