مَوعِدٌ مع القصيدة
....
تأتينَ في ألقٍ , والكلّ قد بعُدا
لتشرقي في مدادي , فالخيال هدى
على السطور إذا ما جئتِ عاريةً
كالحبّ والموت , قام القلبُ متّقدا
من أين تأتينَ ؟ هذا الغيم شرّدني
أنا التّقيّ الذي من جنّةٍ طُرِدا
فالبرقُ كلّل أحزاني , وتوّجني
في هيكلِ الليلِ قنديلاً , وقد خمدا
ردّي لرؤيايَ فيضاً كنت أنزفه
وللأصابع بعضَ الموجِ , والزّبدا
وقطّريني على أهدابِ قافيةٍ
وأشعلي من لهيبِ الروحِ ما ابتردا
ولتسكبي فوقَ طيني نهرَ فاتنةٍ
عسايَ أزهرُ أحلامًا , أصدّ ردى
لولا فقدْتكِ , أمشي دون باصرةٍ
كالأمّ ثكلى , إذا ما تفقد الولدا
فلْتهطلي فوق صحرائي , فلستُ أنا
لولاكِ إلّا كفورًا , كان قد جحدا
مَنحتِ روحي جناحًا فانتشت طربًا
وحلّقتْ كي تلمَّ النجمَ , والأبدا
ملكتِ عمري ,وهذا الحُسْن يصرعُني
كأنكِ الرئمُ لمّا تصرع الأسدا
أوراقيَ البيضُ ما زالت تراودني
وبانتظاركِ قد أدْمنْتُها جسدا
لا تخلفي الوعدَ , قلبي ملّ منتظراً
أكلما حان وعدٌ قلتِ : صار غدا ؟
...
أشعار
عبد الكريم سيفو
سورية
