قتل جماعي... أشعار سيد زعيتر

 





 قَتلٌ جَمَاعِي

...

حينما حلَّ الليلُ

كان الصمتُ يجوبُ بلادَ الغُربةِ والوَحشَةِ

والوحدة تأكلُ  

جُدرانَ الأيامِ

كانت إحداهُنَّ تُداعِبُ خصلاتِها في المرآة

وكانت أخرىٰ ترتِقُ ثوبَ الذِّكرىٰ

وكانت ثالثَةٌ تصنَعُ طائرةً مِن ورقٍ 

تحلمُ بمغادرةِ الليلِ

كانت رابعةٌ تَستَحضِرُ

كلَّ قوىٰ الكونِ

 لِتَصُدَّ أناملَ 

هذا الجنِّ 

الذي يَعبثُ بتجاويفَ جسدِها أثناءَ نومِها

أو عندَ دخولِ الحمام

وكانت أجمَلُهُنَّ تُجَهِّزُ

أغنيةَ الثُّوار 

كُنَّ كثيراتٍ جدًا 

يَمضُغنَ حُطامَ الأيام

كان الولدُ  السَّاهرُ  وحده 

وحده

يتفحَّصُ  جسدَ الإحساس

هذا الحلمَ الحَيَّ النَّابضَ في كلِّ مكان

هنا وهنا

وهنا وهناك

يَخرُجُ من شرنقةِ المُعتادِ الأمثلِ 

يَتَمطَّأُ 

يلتحفُ الشمسَ 

يشقُّ قتامةَ 

عَتماتِ الأيام

يومٍضُ في الليلِ الحالك 

يسألُ كلَّ ضيوفِ الموت

هل تناولتُم طعامَ العشاء ؟

هل حصلتُم على دواء ؟

كانت كل حليلة موت

تتسلقُ أبنيةَ

 الوَحشَةِ والغُربةِ

كُنَّ جميعًا

 أكرم من

 بَثِّ الإعلام

وقتَ زيارةِ ملكٍ 

أو سلطان

زوجي يجهلُ معنىَ الحبِّ

أخي يقهرُنِي

أُمِّي تحرمُني النُزهَةَ

ابنى يَجهلُ معنىٰ أنوثةِ سيدةٍ لم تهرمْ بَعدْ 

أبي

عمي

غاق غاق

 غاق غاق

في كل زاويا الليلِ

غَرَسَ المجتمعُ الغُربةَ

غَرَسَ الوَحشةَ 

وتَنامَىٰ حوارُ الأرواحِ مع الأجسامِ

وتَسَاءَلنَ بخبثٍ واضح

هل أسمحُ للجنيِّ أن يتحسسَ جسدي

هل سأقيمُ علاقةً محرمةً مع الشيطان

المسرحُ خالٍ إلا مِن بعضِ عيونِ البصَّاصينَ 

أطراف أصابعٍ ترفعُ

أستارَ العتمةِ

تأتي الأحلامُ كظلِّ خيال 

نجمات في زي السهرةِ

وعيون لكرامٍ بَرَرَة

لم يتلين بصلواتِ الذكرىٰ آيات الموت

ولا أناشيد الوحدةِ الوطنية

ولا تنبهن لحظة إلى صياح الديكة

وقت طلوع الصبح

كانت  إحداهن تغنى 

كانت أخرى تلمع جدا فى سموات الليل الأسود 

كن جميعا أرقى

أنقى

كن جميعا يتسربلن بثوب واحد

ثوب الألفة

ثوب الغربة

ثوب الصبح

ثوب الصدق

ثوب العفة

يزدحم المسرح بالمارة 

فأر

ضفدع 

كلب

هرة

وعيون العسس المحمرة 

كل يتربص بالنبض الأوضح

ماجن

فاجر

يزدحم المسرحُ أكثر

يبتسمُ القلبُ المستشعرُ وطنُ الحسرةِ

وطنُ الكَذَبَة

وطنُ الغربة

هل سيدك الأكمل سمع حسيس نعالك

بين يديه وهو يلقى جثته على الفراش 

حين تسللتى وأدرتى قرص الهاتف بعد منامه ؟!!

هل كان هناك فاصل زمنى ما بين عبارات الإطراء الغزل العشق

وهو يغط بسابع نوم

هل سيدتى الباحثة الصنديدة رفضت تسمع أن عينيك وأن شفتيك وأن أناتك تخرج أحلى حين تحطى جناح التعب 

بعد العودة .

هل أزعجكم صوت صراخ الولد البرى؟!!

هل  آلمكم عدد الموتى بمقابركم

قام الموتى 

تنادوا واجتمعوا

بدار الندوة

يصلب

يذبح

سنمزقه إربا إربا

وهو مبتسم جدا

جدا 

جدا

لم يك يعرف حتى عن رغباته شيئا

كان كتلميذ يتعلم

كيف يحل رموز وشيفرات الوجع الأمثل

طلسم 

لعنات الغربة

استلوا سيوفهموا جميعا 

قرروا وأد الباحث

 عن مزمور أجمل

عن أسفار العهد القادم دون وصاية

عج المسرح بالراقصين والراقصات

وهو بعمق المسرح ينظر للمهزلة الكبرى

يا أبواق الموت المنزعج الخواف 

متى أبليتم حسنا ؟!!

متى أنصفتم أنفسكم يوما ؟!!

صرتم كل قضاة العالم فجأة

هذه اللقطة قد أرسلها يوما لى

يا الله هل اخبرتى السيد زوجك كيف بدأت حديث الأخوة

هل سجلت كل انفراجات شفاه صداقتكم عند تفجر معنى لم يسبقك إليه أحد .

كان الولد البكاء يصلى 

كان يحرر روحه 

روحك من عتمات الليل 

هاهو قلب العشق الأوزيرى يتحرر

لعنة كل طقوس العشق عليكم 

أنتم أفقر من أنتجت الروح الليلة 

أنتم بعتم صدق روايتكم فى مجمعكم

هذى المجرمة صرخت يوما

أنا أحبك 

أنا أحبك

وحين انداحت بين خيوط الصبح 

تلاشت قامت 

لطمت 

وبدل من أن تشهد كل العالم ملأ الله الأعلى أننا قد نصبح زوجين ابتعدت أكثر

كسرت كل أقانيم الحب صارت كالتنين الأحمق 

تنفخ نارا نارا أكثر

وأنا فى تابوتى أنظر عين أخى الطيب ست وهو يرشد كل المسرح كيف يكون القتل . 

...

الشاعر المخرج

سيد فؤاد زعيتر

مؤسس المصب


https://www.facebook.com/sayed.zeater.5?mibextid=ZbWKwL




تعليقات